بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وعيد الأم نظم مركز الأمل للإرشاد الأسري المنضوي تحت لواء جمعية الأمل النسائية مائدة مستديرة حول موضوع “المرأة المعنفة بين الواقع والقانون” يوم السبت 23 مارس 2013م على الساعة العاشرة صباحا بمركز الأمل للتنمية الاجتماعية ببوجراح،وافتتحت المائدة المستديرة بكلمة الأستاذة أمينة بن عبد الوهاب رئيسة جمعية الأمل النسائية التي اعتبرت هذه السنة سنة بامتياز لمحاربة العنف ضد المرأة ،كما أن الظاهرة تعرف استفحالا وانتشارا في مجتمعنا سواء في الوسط القروي أو في الوسط الحضري والتي تهدد أمن وكيان الأسرة والمجتمع فالمرأة عندما تُعنف تفقد إنسانيتها وبالتالي تفقد دورها في بناء المجتمع ، وطرحت مجموعة من التساؤلات حول الظاهرة لمعالجتها ومناقشتها . وقد تم عرض ربورطاج من إعداد الجمعية عن حالات العنف الواقعي الممارس على المرأة حيث عبرت مجموعة من النساء من خلال الشريط عن الإهانة والتعنيف والضرب والمستوى المتدنس الذي وصلن إليه كالطرد من بيت الزوجية والتعنيف وعدم النفقة والمصير المجهول لمستقبل الأطفال كحرمانهم من التمدرس، ومن خلال هذا الشريط تبين أن الضحية هم الأبناء . وكانت أول مداخلة لممثلة وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية الأستاذة فاطمة الزهراء بسام حول المرأة المعنفة واستراتيجية الوزارة في هذا المجال تصب حول ذات لموضوع حيث ركزت على أهمية الأسرة كوحدة، وتحدثت عن إصدار قانون مناهضة العنف الذي هو قيد المصادقة وإعداد وإصدار قانون تشغيل الخادمات، وأشارت إلى العديد من المبادرات والأنشطة التي قامت بها الوزارة في هذا المجال كتنظيم ندوة إقليمية ولقاء وطني لمناهضة العنف والتمييز ضد النساء وبث وصلات إشهارية في القنوات الرسمية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء (25 نونبر) وإعداد دراسات متخصصة واستثمار نتائج البحث الوطني، واعتبار سنة 2013م سنة كاملة لمناهضة العنف ضد النساء وكافة أشكال التمييز، وتبحث الوزارة حاليا عن تعزيز مجموعة من المدن الكبرى بخدمة مراكز الإيواء المؤقت للنساء ضحايا العنف، كما فتحت الوزارة الحوار حول إحداث هيئة المناصفة وكافحة كل أشكال التمييز وكذا المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والتهيئ للمرصد الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام بشراكة مع وزارة الإعلام وكذلك وضع دليل عمل الجمعيات وفتح طلبات دعم مشاريع الجمعيات من خلال القطب الاجتماعي للوزارة، كل هذا يدخل في إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء التي تنهجها الوزارة وتهم الجانب الرصدي والتحسيسي والخدماتي والتشريعي وذلك بتنسيق مع الأمن الوطني والدرك الملكي ووزارة العدل ووزارة الصحة. وكانت ثاني مداخلة لقاضي الأحداث والناشط بالخلية المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف الأستاذ محمد المنصوري حول المرأة المعنفة والإطار القانوني حيث انطلق من مجموعة من الإحصائيات والأرقام الخطيرة والمهولة للعنف ضد النساء في البلدان المتقدمة التي تعرف تقدما كبيرا في مؤشرات التنمية والرفاه كأمريكا التي تتعرض فيها امرأة كل 18 ثانية للضرب من طرف زوجها، وتحدث قاضي الاحداث محمد المنصوري عن تجربته العملية كمهني متخصص وليس كتخصص أكاديمي من خلال التجربة التي راكمها خلال 13 سنة في الميدان وأكثر من 7 سنوات في قضاء الأسرة، حيث قدم أرقاما من محكمة تطوان لسنة 2012م تشير ل 471 قضية عنف وفدت على المحكمة، وأكد من خلال تجربته أن المسألة ليست في القانون بل في الساهرين على تنفيذه وفي ثقافة المجتمع وعقلياته، ومن جانبه أكد أنه خصوصا في حالة الطلاق كان يذهب لمحاولة إصلاح ذات البين دائما، ونوه بعمل مصلحة المساعدة الاجتماعية رغم نقص المساعدين/ت الاجتماعيين/ت بهذا القسم وافتقار محكمة تطوان بل محاكم المملكة ومدنها لمراكز الإيواء للنساء ضحايا العنف ولو بشكل مؤقت كما أكد على ضرورة إحداث مراكز بمحاكم المملكة للتحليل الجيني وكذلك الرفع من ميزانيات الدولة الموجهة للجمعيات العاملة في هذا المجال. وتناولت المداخلة الثالثة للضابطة نبيلة الحتي ضابطة الشرطة بولاية أمن تطوان المرأة المعنفة وآليات الحماية من خلال مخافر الشرطة وأماكن الاستقبال، وأشارت ممثلة ولاية أمن تطوان إلى المساهمة الفعلية للمديرية الوطنية للأمن الوطني في الاستراتيجية الوطنية لحماية المراة من العنف والانخراط الفعلي في العديد من الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية التي تهدف إلى الحد من ظاهرة العنف كالجانب التحسيسي والتوعوي والجانب الزجري والعقابي، وانطلقت من التشريعات الدولية والإعلانات والاتفاقيات والمعاهدات التي صادق عليها المغرب بخصوص الموضوع ومدى ضرورة احترام بنودها، من هنا تم تخصيص وإحداث خلايا استقبال النساء ضحايا العنف بمراكز الشرطة وتكليف مخاطبين متخصصين داخل الخلايا ترأسهن نساء نظرا للثقة التي تكون بينهن وبين المعنفات خصوصا وأن العنف يكون من ذكر فتتكون عقدة اتجاه الذكورة، وأضافت بأنه رغم كل المجهودات فالظاهرة مازالت جلية ومازالت متفشية بقوة في العديد من أوساط المجتمع، وبأن مراكز الشرطة تفتقد كليا لمراكز الإيواءالمؤقت للنساء المعنفات أو المطرودات من بيت الزوجية، وبالتالي وجب تظافر الجهود والتنسيق مع مختلف الفاعلين الآخرين للحد من الظاهرة. وكانت المداخلة الرابعة والأخيرة للأستاذ حميد السامي رئيس مصلحة الشؤون التربوية بنيابة التربية الوطنية بتطوان تصب حول موضوع المرأة المعنفة وواقع أطفالها، حيث انطلق من الصور النمطية على للمجتمع اتجاه المرأة وثقافة المجتمع الخاطئة التب تعتبر المرأة في مرتبة ثانية بعد الرجل، وأشارلاستراتيجية وزارة التربية الوطنية في هذا المجال التي تعتمد مقاربة شمولية،وتتمثل في تمكين الجميع من التمدرس (ذكور وإناثا) وأن التميز والتفوق لا يرتكز على بعد الجنس (إناث/ذكور) وإنما يرتكز على القدرات العقلية والجسدية، وكذلك تشجيع الفتاة على التمدرس وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي من خلال آليات التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وتنشيط وتخليق الحياة المدرسية، واعتبر أن العنف ظاهرة اجتماعية تصدر عن القوي اتجاه الضعيف من هنا تم خلق مراصد العنف على مستوى النيابات والجهات، كما فتحت الوزارة من خلال نياباتها المجال لعقد شراكات واتفاقيات مع المنظمات والجمعيات والفعاليات المختلفة لرسم خارطة طريق محلية لمناهضة العنف بكافة أشكاله، وتتبع حالات الأطفال المتمدرسين ضحايا العنف الأسري وتسوية وضعيتهم المدرسية القانونية وتسهيل إمكانية انتقالهم وتقدير وضعهم الاجتماعي الجديد ومحاولة فهمه وإدماجهم في الحياة المدرسية وفي انشطتها حتى يتمكنوا من التمدرس بشكل سليم. كما أغنت تدخلات الحضور والحاضرات الموضوع بالعديد من الأفكار والمقترحات والتجارب والتوصيات من أجل الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة وإصدار قوانين منظمة لحماية المرأة المعنفة. وفي الأخير قدمت المساعدة الاجتماعية أنيسة الدقيواق عضوة جمعية الامل النسائية بتطوان توصيات خرجت من هذه المائدة المستديرة وسيتم رفعها للقطاعات والوزارات الوصية، ومن بين هذه التوصيات: ضرورة بناء وإحداث مراكز الإيواءبمدينة تطوان قصد إيواء المرأة المعنفة تمثيلية جمعيات المجتمع المدني داخل مراكز وخلايا اليقظة بالمؤسسات التعليمية إصلاح المنظومة الأسرية والمنظومة الإعلامية و المنظومة التعليمية التأسيس لثقافة اللاعنف . ضرورة تأهيل الشباب والشابات قبل الزواج إحداث مراكز الاستماع والإرشاد الأسري ودعمها من طرف المؤسسات الحكومية إعادة تأهيل المرأة المعنفة من خلال الدورات التدريبية والعلاجية تأهيل الرجل المُعَنِّف إذا كان مريضا نفسيا أو معالجته إذا كان مدمنا الحماية الصحية للمرأة المعنفة وتوفير الشواهد الطبية ضرورة الحماية الأمنية والمساندة للمرأة المعنفة من طرف الضابطة القضائية ضرورة توفير التمدرس للأبناء في حالة طرد الأم من بيت الزوجية.